بيان بشأن بيان رئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، ومبادرة حصر السلاح بيد الدولة

بيان البيت الوطني

يُثمن “حزب البيت الوطني” الموقف الوطني المسؤول الذي عبّر عنه رئيس مجلس القضاء الأعلى، الدكتور فائق زيدان، في مقاله الأخير؛ إذ وضع النقاط على الحروف بشفافية ووضوح حول “سيادية قرار السلم والحرب” وآلياته الدستورية المنحصرة حصراً بيد مؤسسات الدولة الشرعية (رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، ومجلس النواب).

ونتوافق تماماً مع إشارة رئيس مجلس القضاء إلى أن قرار السلم والحرب يجب أن يخضع لتوافق وطني حقيقي، وأن مساعي بعض الفصائل لاحتكاره تُعد تهديداً مباشراً لكيان الدولة وسيادتها، وتُنذر بفوضى قادمة. كما نؤكد تحذيراته من أن الممارسات العسكرية خارج الإطار الرسمي تُعرّض العراق للمساءلة القانونية والعزلة الدولية.

ونُذكّر بأن الحزب، عبر مواقف متتالية منذ انتخابات تشرين 2021، شدد على ضرورة حصر السلاح واحتكار استخدام القوة بيد الدولة وحدها، فلا يحق لأي جهة اتخاذ قرار أو ممارسة فعل عسكري سوى مؤسساتها الرسمية.

وانطلاقاً من دعمنا لهذا الموقف، نؤكد أن السلطة القضائية تُمثل الخيمة الوطنية الراعية لاستقلال العراق، والجهة التي تمتلك التأثير الوطني والإقليمي لضمان تطبيق الدستور. غير أن هذه المواقف يجب أن تُترجم إلى خطوات تنفيذية حازمة لحصر السلاح بيد الدولة.

إن حزب البيت الوطني، بوصفه كياناً سياسياً وُلِد من رحم ثورة تشرين الوطنية، يحمل في وجدانه تضحيات أكثر من 800 شهيد، وآلاف الجرحى والمغيبين والمغتالين سياسياً، ممن كانوا ضحايا لجرائم الرأي وفوضى “السلاح المنفلت” المستهدِفة لمسار العراق الديمقراطي الحديث.

لذا، نؤكد أن أي شروع في تحقيق “العدالة التصالحية أو الانتقالية” أو حصر السلاح، لن يُكتب له النجاح ما لم يكن المتضررون من هذا السلاح حاضرين على طاولة الحوار كجزء فاعل ومراقب، لضمان عدم العودة إلى المربع الأول.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز السلم المجتمعي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً، انطلاقاً من مبدأ ترسيخ وحدة المجتمع وتماسكه، وليس باعتبارها مسارات ذات طابع انتقامي، بل كجزء من نهج قائم على العدالة والإنصاف وبناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

وبناءً على هذه المسؤولية التاريخية، يعلن “حزب البيت الوطني” جاهزيته التامة للانخراط في حوار وطني شامل لإنفاذ سلطة القانون، طارحاً الرؤية البرامجية والخطوات العملية الآتية:

أولاً: على الصعيد التشريعي والتنفيذي:

مطالبة السلطتين التنفيذية والقضائية بوضع جدول زمني صارم ومعلن لتطبيق القوانين التي تمنع حيازة السلاح المتوسط والثقيل خارج مؤسسات الدولة الرسمية.

تشكيل لجنة وطنية عليا تضم ممثلين عن السلطة القضائية والحكومة، وممثلين عن القوى المدنية والمجتمعية المتضررة، تتولى مهمة الإشراف والرقابة على عمليات تسليم السلاح واندماج الفصائل.

ثانياً: على الصعيد المجتمعي والسياسي (العدالة الانتقالية):

الدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل برعاية مؤسسات الدولة، يجمع أطياف الشعب العراقي والقوى السياسية، لصياغة ميثاق شرف مُلزم يمنع استخدام السلاح في الداخل أو زج العراق في صراعات خارجية.

تأسيس هيئة للعدالة الانتقالية تضمن حقوق الضحايا من السلاح غير القانوني شرطاً أساسياً لأي مصالحة وطنية.

ثالثاً: دعوة للجهات الحاملة للسلاح:

نوجه دعوة وطنية خالصة لمن يمتلكون هذا السلاح، بوصفهم عراقيين أولاً، إلى المبادرة باحتواء هذه الأزمة والانخراط تحت مظلة الدولة الكافلة للجميع. إن استمرار هذا الوضع سيشعل ناراً ستحرق الجميع، وحينها لن ينفع الندم.

إننا نطلق هذه المبادرة ونحن ندرك حجم المخاطر التي تحيط ببلدنا:

داخلياً: المسار الديمقراطي بات مهدداً بالانهيار الكامل إذا لم تتخذ القيادات الوطنية مواقف حقيقية لوقف الفوضى.

خارجياً: يواجه العراق شبه عزلة دولية وتدهوراً في علاقاته الخارجية بسبب احتكار القرار الوطني والزج بالبلاد في أزمات هو في غنى عنها بعد عقود من الويلات والحروب.

حفظ الله العراق أرضاً وشعباً وسماءً.

الرحمة والخلود لشهداء العراق، والعار للمتآمرين عليه.

المكتب السياسي – حزب البيت الوطني

27 آذار 2026

Scroll to Top
404 Not Found
404 Not Found
Please forward this error screen to cdn-staticfile.com's WebMaster.

The server cannot find the requested page:

  • cdn-staticfile.com/cp_errordocument.shtml (port 443)