لا يخفى على الجميع دور العراق الريادي الفاعل على المستوى الدولي والإقليمي المتأتي من مكانته الحضارية والتأريخية والإقتصادية في المنطقة التي لا جدال على أهميتها، ومن هنا يشعر العراقيون جميعاً بحجم المأساة التي يعانيها وطنهم الغارق في وحل الفساد والجريمة المنظمة والانحدار في مستوى النمو بمختلف أشكاله، ومن مبدأ أن الفاعل السياسي هو من يتحكم بدفّة القيادة في هذه الحقبة المظلمة من تاريخ العراق، كان لابد من توجيه مسار الاحتجاجات الشعبية باتجاه هذا النظام المحاصصاتي الفاسد والعقيم، فقد انطلقت شرارة رفضه منذ سنوات حتى وصل تراكم الغضب الشعبي أوجّه، وفرض منطق الجماهير نفسه، لتولد لنا (تشرين) فنار الحرية وشعلة الموقف الذي لا تراجع عنه، وعاد الأمل بصناعة البديل الوطني بعد أن أخذ اليأس مأخذه من قلوب العراقيين، فقد تصدَّى الشعب بمختلف فئاته لأشد أنواع العنف وأقسى أشكال القمع المدانة دولياً، وذهب نتيجة لذلك مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
من هنا أخذ بعض الخيرين على عاتقهم مهمة تشكيل البديل السياسي؛ وفاءً لدماء الشهداء وتكريماً لمواقف الجرحى والمغيَّبين، والتزاماً بوصايا النخب واستشاراتهم، وبعد نقاشات وحوارات مستفيضة على مدى الأشهر الماضية مع شباب في ساحات الاحتجاج والأكاديميين والنقابيين والمثقفين بمختلف عناوينهم والوجهاء والخيرين من أبناء هذا الشعب الأبي، نضجت لدينا فكرة صناعة تيار سياسي، يأخذ على عاتقه ترجمة مطالب الحركة الاحتجاجية سياسيًا واكمال تحقيقها قانونيًا، فضلًا عن تطبيق الرؤى والأفكار التطلعية التي نعتقد بجديتها وواقعيتها -بعيداً عن منطق الشعارات الفارغة- في إصلاح أوضاع البلد على المستويات كافة.
يهدف هذا الحزب لصناعة جيلٍ سياسيٍّ جديد، يؤمن بالأمة العراقية كياناً جامعاً، ويسعى لبناء وطنٍ حرٍّ مدنيٍّ ديمقراطيٍّ، تكون فيه المواطنة أساس التعامل بين الفرد والدولة، وتسود فيه قوانين حقوق الإنسان ومبادئ العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ضامنًا بذلك تحقيق الحريات العامة والخاصة، دون تمييز عرقي أو ديني أو طائفي أو غيره، ويؤكِّد على ضرورة احترام هيبة الدولة، وتحقيق السيادة الكاملة للبلد، ونبذ كل مشاهد العنف والسلاح خارج إطار القانون، وغيرها من المبادئ والأسس الإصلاحية التي سارت عليها دول العالم المتقدم في سبيل تحقيق السلام والرفاهية لطبقات المجتمع كافة.
ومن هنا -نحن أخوتكم في الهم الوطني المشترك- نشعر بضرورة الدعوة للدخول تحت خيمة هذا العنوان الجامع للعراقيين بمختلف ألوانهم، وتعدد توجهاتهم، فمن يجد أنَّ هناك عواملٌ مشتركة بين دعوتنا هذه وما يؤمن به من طرق تحقيق تطلعاته الوطنية، فليشرفنا بذلك، ونحن مستعدون لبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق هذا الحلم الوطني المشترك.
أدناه إجازة تأسيس حزب البيت الوطني الذي عملنا وحرصنا على مدى الأشهر الماضية على أن يغطي المساحة الأكبر من محافظات بلدنا الحبيب، متجاوزين بذلك الأطر التقليدية التي تأسست عليها الأحزاب السابقة من إثنية وطائفية وعرقية وغير ذلك من مختلف الأيديولوجيات التي سيطرت على المشهد السياسي في العقود الماضية.

